الشيخ الأنصاري

697

مطارح الأنظار ( ط . ج )

المعنى الذي يستحيل عقلا اجتماع الوجوب والحرمة فيه ، كأن يكون المستفاد من الخطابات تعلّق التكاليف ابتداء بخصوص الأفراد ، فليس العرف حاكما في قبال العقل ، إلّا أنّ استناد الامتناع إليه بواسطة أنّ موضوعه ممّا للعرف مدخل فيه ، ولو من حيث استفادة ذلك الموضوع من اللفظ . قلت : إنّ وجه اختلاف المعنى اللغوي للمعنى العرفي ، إمّا الوضع الثانوي أو القرينة ، والأوّل معلوم العدم وظنّي أنّه لا يدّعيه المفصّل أيضا . والثاني إمّا أن يكون عقلا أو غيره من غلبة الاستعمال أو الوجود ممّا هو منشأ الاختلاف . أمّا الأوّل : فلا نجد في العقل ما يقضي بأن يكون المستفاد من قول الشارع : « صلّ » و « لا تغصب » الموضوعين في اللغة لطلب طبيعة الصلاة والنهي عن طبيعة الغصب وجوب خصوص الفرد وحرمته حتّى يلزم المحذور ، فإنّ المفروض أن لا امتناع في ذلك ، فلا داعي للعقل في صرفه عن ظاهره . وعلى تقدير الامتناع فالوجه صرفه إلى معنى غير ممتنع ، لا إلى معنى أشدّ امتناعا من معناه الحقيقي ، كأن يحمل على الأفراد ، كما هو مقصود المفصّل . وأمّا الثاني : فلا نعرف شيئا يقضي بأنّ المستفاد من الخطابات الشرعيّة غير مداليلها اللغويّة ، فضلا عن تعيين الأفراد حتّى يترتّب عليه التفصيل المذكور . فالحقّ أنّ ما ذكروه من قضاء العرف بالامتناع أعدل شاهد على أنّ اجتماع الوجوب والحرمة في مورد اجتماع الطبيعتين من الأمور المستحيلة ؛ لما قد تقدّم من أنّ التخصيص لا يعقل بدون التعارض ، وهو عين الامتناع . ثمّ إنّ ظاهر المفصّل هو ما قدّمنا دفعه من أنّ العرف حاكم بالامتناع في موضوع حكم العقل بالجواز ، ولذلك تعرّضنا لدفعه أوّلا ، فتدبّر . ثمّ إنّه قد يورد على المجوّزين : اتّفاقهم على التعارض فيما إذا كان العموم من وجه بين متعلّقي الأمر والنهي ، كما في قولك : « أكرم العالم » و « لا تكرم الفاسق »